V-Marine
جميع المقالات

أخبار

ساحل أنغولا قد يصبح الثروة السياحية الكبرى التالية في أفريقيا

في قمة أنغولا للاستثمار 2026 التي ينظمها المنتدى العالمي للسياحة، طرح وائل جوجو فكرة أن فرصة أفريقيا السياحية التالية تكمن على الماء.

وائل جوجو، مؤسس V-Marine، يتحدث من منصة الخطابة في قمة أنغولا للاستثمار 2026 التي ينظمها المنتدى العالمي للسياحة، وخلفه شعار Visit Angola على المسرح

لواندا، يونيو 2026. على مدى أكثر من قرن، تنافست الوجهات السياحية بالأدوات نفسها: الفنادق والمنتجعات ومراكز المؤتمرات والنوادي الشاطئية. دبي وسنغافورة وبرشلونة وميامي وكيب تاون تملكها جميعًا، حتى باتت التجربة نفسها متشابهة. وفي كلمته أمام قمة أنغولا للاستثمار 2026 التي ينظمها المنتدى العالمي للسياحة (Global Tourism Forum)، رأى وائل جوجو، مؤسس V-Marine ورئيسها التنفيذي، أن الفرصة التالية للسياحة تكمن في مكان أغفله القطاع إلى حد بعيد: على الماء نفسه.

افتتح كلمته الرئيسية بعنوان «اليخوت والوجهات العائمة: الأصل السياحي المفقود» بملاحظة بسيطة. اسأل أي مسافر تقريبًا إن كان يرغب في قضاء ليلة على متن يخت، وسيجيب الجميع تقريبًا بنعم. ثم اسأل كم منهم فعل ذلك حقًا، وستجد أن العدد لا يتجاوز نسبة ضئيلة. وقال جوجو للحضور: «هذه ليست مشكلة طلب، بل مشكلة صيغة». فالسياحة البحرية، بحسب قوله، بقيت محصورة في فئة صغيرة، معقدة وصعبة الحجز، في حين يمكن أن تكون بسهولة اختيار فندق أو فيلا أو قارب عبر أي منصة حجز.

متحدث على مسرح قمة أنغولا للاستثمار، وخلفه شاشة كبيرة كُتب عليها Angola Investment Summit
قمة أنغولا للاستثمار في لواندا، بالتعاون مع المنتدى العالمي للسياحة.

من النفط الأخضر إلى النفط الأزرق

لقيت هذه الفكرة صدى واسعًا في أنغولا، البلد الذي يعمل على تنويع اقتصاده بعيدًا عن النفط. فقد وصف وزير السياحة الأنغولي، معالي ماركيو دي جيسوس لوبيس دانيال، السياحة بأنها «النفط الأخضر» للبلاد، أي محرك مستدام لفرص العمل والنمو. واقترح جوجو أن تُمد الفكرة بلون إضافي، إذ دعا أنغولا إلى أن تلتفت أيضًا إلى «نفطها الأزرق»: المحيط والساحل والتجارب القائمة على الماء التي لم تُستثمر بعد في معظمها.

جاء هذا الطرح مكمّلًا لرؤية الوزير لا منافسًا لها، وأصبح العبارة الأكثر ارتباطًا بالكلمة. وأشار جوجو إلى أن الماء يغطي أكثر من 70 في المئة من سطح الكوكب، ومع ذلك لم يتحول أقل من واحد في المئة منه إلى تجربة سياحية.

المفارقة العمودية

كان محور الكلمة فكرة يسميها جوجو «المفارقة العمودية». فعلى امتداد السواحل المرغوبة، يصبح الشريط الضيق من الأرض المطلة على الماء بالغ القيمة، بينما يبقى الماء أمامه، وهو مصدر تلك القيمة أصلًا، بلا استخدام. وقال: «الماء يصنع كل القيمة، ومع ذلك فقيمته عالية ولا سعر له». والنتيجة جدار من المباني يزاحم الشاطئ، ومحيط يُعامل كمنظر طبيعي لا كفرصة.

والبديل، كما يرى، هو تجاوز الواجهة البحرية إلى الماء نفسه: فنادق عائمة، وفلل فوق الماء، وإقامات على متن اليخوت، ونوادٍ شاطئية عائمة، ووجهات حول المراسي، تضيف إلى الطاقة الاستيعابية للضيافة في البلد دون أن تستهلك ساحله.

دروس من المالديف والبندقية وموناكو

استشهد جوجو بأماكن حولت جغرافيا صعبة إلى علامة مميزة. فجزر المالديف، وهي ألف جزيرة متناثرة بمساحة يابسة محدودة، حولت هذا القيد إلى الفيلا فوق الماء، التي أصبحت من أشهر المنتجات السياحية في العالم. والبندقية تعايشت مع فيضاناتها بدل أن تردمها، فصار الماء هويتها. أما أمستردام فاستخدمت المساكن العائمة لمعالجة نقص المساحات السكنية، فأصبحت بدورها معلمًا يجذب الزوار.

وربما قدمت موناكو الدرس الأوضح. فبساحل من أقصر السواحل في العالم، لا يتجاوز نحو أربعة كيلومترات، بلغت شهرة عالمية بفضل اليخوت والمراسي والثقافة البحرية. وطرح جوجو السؤال مباشرة: هل اجتذبت موناكو الأثرياء لأنها كانت غنية أصلًا، أم أن بناء منظومة مراسٍ عالمية المستوى هو ما جعلها كذلك؟ وكانت إجابته تميل إلى الاحتمال الثاني. ففي رأيه، قطاع الفخامة هو الركيزة التي تجتذب طلبًا سياحيًا أوسع، وليس إضافة تجميلية.

الربط والمستقبل العائم

تطرقت الكلمة أيضًا إلى تقنيات قد تعيد تشكيل السياحة الساحلية، ومنها المركبات الانزلاقية البحرية (seagliders) العاملة بالبطاريات، القادرة على قطع مسافات طويلة فوق الماء بسرعة. وبحل مشكلة الربط التي طالما عطلت الجزر والسواحل النائية، يمكن لهذه المركبات أن تفتح أماكن يصعب الوصول إليها اليوم، وأن تجعل التنقل بين المواقع الساحلية أقرب إلى رحلة سيارة أجرة. وأشار جوجو إلى أن V-Marine تعمل على تطوير محطات عائمة ضمن هذه البنية التحتية الناشئة، متوقعًا أن تترسخ هذه التقنيات خلال السنوات الخمس المقبلة.

دعوة لا عرض تجاري

قدّم جوجو كلمته على أنها نقطة انطلاق لا مقترح. فساحل أنغولا يمتد أكثر من 1,650 كيلومترًا ويضم أربع بيئات ساحلية مختلفة: حضرية، وشاطئية، وصخرية، والمشهد النادر لالتقاء الصحراء بالبحر. وقال إنه لم يرَ مثل هذا التنوع في أي مكان آخر في العالم.

خريطة بأسلوب صور الأقمار الصناعية تُبرز أنغولا وساحلها الممتد 1,650 كيلومترًا
يمتد ساحل أنغولا أكثر من 1,650 كيلومترًا.

واختتم بالعبارة التي صارت شعار الكلمة: «كلما رأيت الماء الأزرق، لا ترَ فيه نهاية اليابسة، بل بداية نشاط سياحي جديد».

وقد أبرز معهد المنتدى العالمي للسياحة (World Tourism Forum Institute) الكلمة في تغطيته الرسمية للقمة تحت عنوان «ساحل أنغولا قد يصبح الثروة السياحية الكبرى التالية في أفريقيا». وبالنسبة إلى أنغولا، ولقارة يتجاوز طول سواحلها 30,000 كيلومتر، قد تكون هذه من أثمن الأفكار التي خرجت من لواندا.

منشورات ذات صلة على LinkedIn: ITB Berlin 2026 وقمة أنغولا للاستثمار.