V-Marine
جميع المقالات

رؤى

موجة جديدة من المطاعم والصالات العائمة

المطاعم والصالات العائمة تضع المائدة على الماء. من أين جاءت الفكرة، وكيف تُصمَّم بإتقان، وإلى أين تتجه.

مطعم عائم بجدران زجاجية مضاء من الداخل، على مياه ساكنة عند الغروب

يبحث أصحاب المطاعم دائمًا عن مكان لم يعرفه ضيوفهم من قبل، وقليلة هي الأماكن التي تحقق ذلك كما يحققه الماء. فالمطاعم والصالات العائمة تجمع بين الطعام الجيد والإطلالة المفتوحة وحركة البحر الهادئة، ومع افتتاح المزيد منها بدأت تغيّر ما ينتظره الناس من أمسياتهم.

فكرة قديمة على الماء

يعود تناول الطعام على الماء إلى قرون مضت. ففي اليابان، دأبت قوارب «ياكاتابوني»، وهي قوارب نزهة خشبية تقليدية، على تقديم الوجبات لضيوفها وهي تجوب الأنهار والمياه الساحلية الهادئة، فكان المنظر جزءًا من المناسبة لا يقل عن الطعام. وفي باريس والبندقية، استُخدمت القوارب النهرية للطعام والترفيه منذ القرن التاسع عشر على الأقل. فقوارب «باتو موش» الباريسية تقدّم المطبخ الفرنسي خلال جولاتها السياحية، وفي البندقية ظلّت وجبة على متن جندول أو قارب صغير طقسًا رومانسيًا جيلًا بعد جيل.

لماذا يزداد الإقبال عليها

أصبحت المطاعم العائمة اليوم أكثر تنوعًا ورقيًا، من قوارب صغيرة حُوّلت إلى صالات طعام حميمة إلى يخوت كبيرة تقدّم قوائم تذوق كاملة. وسرّ جاذبيتها هو المكان نفسه: الحركة الخفيفة تحت القدمين، وصوت الماء على جانب القارب، وإطلالة مفتوحة من كل اتجاه. وهي لسكان المدن تغيير حقيقي للأجواء، ولهذا يختارها كثيرون للمناسبات الخاصة.

التصميم على الماء

المطعم العائم الناجح ليس صالة طعام وُضعت فوق هيكل عائم. فالتصميم يجب أن يستغل المساحة المحدودة إلى أقصى حد، وأن يمنح كل طاولة إطلالة مفتوحة على الماء. وتميل الديكورات الداخلية إما إلى الطابع البحري أو إلى أسلوب عصري بسيط يترك للمنظر أن يتحدث.

وللمطابخ وأماكن تقديم المشروبات متطلباتها الخاصة. فالأجهزة يجب أن تُثبَّت جيدًا، والخدمة يجب أن تسير بسلاسة حتى حين يتحرك القارب. أما المواد فيجب أن تكون متينة ومقاومة للماء، وقادرة على تحمّل الرطوبة وملوحة الهواء.

تصور مفاهيمي لمنصة مطعم عائم من طابقين بطاولات طعام، راسية على مياه هادئة قرب قوارب أخرى
منصة طعام من طابقين، تصور مفاهيمي

وباتت الاستدامة جزءًا من التصميم أيضًا. إذ يعتمد كثير من المشغلين على الطاقة الشمسية، ويعيدون تدوير المياه، ويشترون مكونات محلية مستدامة. وهذا يخفف أثرهم على البيئة، ويهمّ عددًا متزايدًا من الضيوف حين يختارون أين يأكلون.

تصور مفاهيمي لمنصة طعام عائمة بسقف من الألواح الشمسية وطاولات مضاءة عند مستوى الماء، على مياه فيروزية صافية
سقف شمسي فوق سطح الطعام، تصور مفاهيمي

قوائم طعام تعكس المكان

يتنوع الطعام بتنوع هذه الأماكن. فبعضها يقدّم قوائم من عدة أطباق يعدّها طهاة معروفون، وبعضها أبسط، يركّز على المأكولات البحرية الطازجة أو الأطباق المحلية. وكذلك تتنوع المشروبات. وأفضلها ما يربط قائمته بالمكان الذي يرسو فيه: فمطعم عائم في جزر المالديف قد يبني قائمته على صيد المحيط الهندي، بينما يقدّم مطعم في البندقية أطباقًا إيطالية تقليدية مع مشروبات من المنطقة. وهذه الصلة بالمكان هي ما يمنح الوجبة أصالتها.

التحديات والفرص

يفرض العمل على الماء قواعد سلامة صارمة: سترات نجاة، ومعدات للسلامة من الحرائق، وإجراءات للطوارئ، إلى جانب التخطيط لتقلبات الطقس حتى يبقى الضيوف آمنين ومرتاحين.

والمقابل هو المرونة. فالمكان العائم قد يرسو على نهر أو بحيرة أو ساحل، أو أبعد في البحر. وقد يكون ثابتًا في موقعه أو ينتقل بين المواقع، فيصل المشغّل إلى أسواق مختلفة. وفي وقت يختار فيه الضيوف المطعم للتجربة بقدر ما يختارونه للطعام، يصبح المكان نفسه ميزة تسويقية قوية.

ما الذي ينتظرنا

ستجعل التطورات في العمارة البحرية والطاقة المتجددة والمواد المستدامة المطاعم العائمة أكثر كفاءة وأخف أثرًا على البيئة. وقد تضيف الأفكار الرقمية، مثل الواقع المعزز أو تجارب الطعام التفاعلية، بعدًا آخر. ومع بحث الضيوف عن وجبات تبقى في الذاكرة، يُتوقع أن يزداد الطلب على الطعام فوق الماء.

تصمّم V-Marine وتبني مطاعم وصالات عائمة من هذا النوع، ومنها صالة Ventus العائمة التي سلّمتها إلى فندق فورسيزونز خليج البحرين عام 2020.